السيد الطباطبائي
74
بداية الحكمة
الفصل الأول [ الماهية من حيث هي ليست إلا هي ] الماهية - وهي ما يقال في جواب ما هو ( 1 ) - لما كانت تقبل الاتصاف بأنها موجودة أو معدومة ، أو واحدة أو كثيرة ، أو كلية أو فرد ، وكذا سائر الصفات المتقابلة ( 2 ) ، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة . فالماهية من حيث هي ليست إلا هي ، لا موجودة ولا لا موجودة ولا شيئا آخر ، وهذا معنى قولهم : " إن النقيضين يرتفعان عن مرتبة الماهية " ( 3 ) يريدون به
--> ( 1 ) الماهية : مشتقة عن ( ما هو ) ، والياء فيها للنسبة ، فالماهية أي : ما نسبت إلى ما هو ، لأنها تقع في جواب ( ما هو ؟ ) . والماهية قد تطلق ويراد بها معناها الأعم ، وهو : ما به الشئ هو هو . فتشمل الواجب . وقد تطلق ويراد بها معناها الأخص ، وهو : ما يقال في جواب ما هو . والماهية بهذا المعنى لا تشمل الواجب . وهذا هو المراد من الماهية هنا كما صرح به المصنف ( رحمه الله ) . ( 2 ) كالذاتي والعرضي . ( 3 ) راجع القبسات : 21 - 22 ، والأسفار 2 : 4 - 5 . وقال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : " وارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز ، لأن معناه أن كل واحد منهما ليس عينا للماهية ولا جزءا منها ، وإن لم يخل عن أحدهما في الواقع " ، راجع شرح المنظومة : 93 . وهذا جواب عن شبهة مقدرة . وهي : أن الماهية لا يمكن أن تخلو عن الوجود والعدم ، لأنه ارتفاع النقيضين وهو محال . وأجابوا عنه بأن ارتفاع النقيضين عن مرتبة الماهية غير محال ، وإنما المحال ارتفاعهما عن جميع مراتبها .